الشريف المرتضى

464

الانتصار

كالكلب يعود في قيئه ( 1 ) . فالجواب عن ذلك أن هذه كلها أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ولا تثبت بمثلها الأحكام . وهذا الخبر معارض بأخبار كثيرة يروونها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جواز الرجوع في الهبة ( 2 ) ، وإذا سلم هذا الخبر على ما فيه فالمراد به الاستقذار لا التحريم لأن ذلك مستهجن مستقذر ، ألا ترى أن الكلب لا تحريم عليه . فأما الخبر الآخر الذي لا يتضمن ذكر الكلب فهو وإن كان مطلقا يرجع إلى الكلب لأن الألف واللام يحملان على العهد ، وليس هاهنا جنس يعهد منه الرجوع في قيئه إلا الكلب فلا فرق بين أن يقول كالعائد في قيئه وبين أن يقول كالكلب يعود في قيئه . على أنا لو حملنا لفظة ( العائد ) على الجنس والعموم لدخل فيه الكلب لا محالة فلا يجوز حمل العود على التحريم ، لأن ذلك لا يتأتى في الكلب فلا بد من حمله على الاستقذار والاستهجان وهو متأت في كل عائد . فإن قيل : كيف يجوز أن يجتمع جواز الرجوع في الهبة مع القول بأنها تملك بالقبض ؟ قلنا : غير ممتنع اجتماعهما كما أن المبيع إذا شرط فيه الخيار مدة معلومة كان مملوكا بالعقد ، وإن كان حق الرجوع فيه ثابتا .

--> ( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 291 سنن البيهقي ج 6 ص 180 صحيح البخاري : ج 3 ص 215 مسند أحمد ج 1 ص 217 و 291 وج 2 ص 208 و 430 و 492 . ( 2 ) سنن الدارقطني : ج 3 ص 43 - 44 سنن ابن ماجة ج 2 ص 798 سنن البيهقي ج 6 ص 181 و 182 .